الانضباط الذاتي اساس النجاح و الحياة الطيبة في كل المجالات

0 31

هل هناك هدف تريد تحقيقه، لكن لا تستطيع المتابعة؟ ربما تعرف بالضبط ما عليك القيام به، لكن يبدو انك لا تستطيع القيام بذلك؟ ربما تشعر بالإحباط لأن افتقارك إلى الانضباط الذاتي يؤثر على ثقتك أو مسار حياتك المهنية أو صحتك  أو علاقاتك المختلفة؟

إذا كنت طموحًا، ومستعدًا للارتقاء بحياتك إلى مستويات عالية و اتخاذ قرارات ايجابية بسهولة اكبر، ولكنك تحتاج إلى مزيد من الدعم و المتابعة، فاستمر في القراءة.

تعريف الانضباط الذاتي :

الانضباط الذاتي هو اساس النجاح لدى كل الأشخاص، سواء كان ذلك نجاحًا في حياتهم الشخصية أو حياتهم المهنية، فان كل شيء يتعلق بالقدرة على ضبط النفس من خلال ضبط الأفكار و العواطف و السلوكيات و مختلف العادات.

تعريف الانضباط الذاتي

لفهم الانضباط الذاتي أكثر، إليك بعض التعريفات :

الانضباط الذاتي يعني ضبط النفس، والقدرة على تجنب الإفراط في أي شيء يمكن أن يؤدي إلى عواقب سلبية.

إنها القدرة على التحكم في نفسك، لصالح مكسب أكبر، مما يتطلب بذل الجهد والوقت للحصول عليه.

الانضباط الذاتي أساس النجاح.

يعني المثابرة، و عدم الاستسلام.

إنها فن عدم الاستسلام للمشاعر السلبية.

يعني التغلب على نقاط ضعف المرء.

إنها القدرة على متابعة الخطط على الرغم من إغراءات التخلي عنها.

في الواقع الانضباط الذاتي ليس شيئا جديدا، لقد كان موضوع نقاش لآلاف السنين و قد تكلم و دافع عنه أكثر الأشخاص نجاحا في العالم.

في إشارة إلى ذلك، قال جيم رون ذات مرة :” الانضباط هو الجسر بين الأهداف والإنجازات.”

ما فهمه الناجحون أن الانضباط هو البوابة لتحقيق أهدافهم. لقد استفادوا من فن الانضباط الذاتي من خلال إنشاء مجموعة أساسية من العادات الجيدة التي ساعدتهم على عدم الاستسلام للإغراءات و السعي لتحقيق المجد.

فوائد الانضباط الذاتي :

يعد الانضباط الذاتي أحد أهم المهارات المفيدة التي يجب أن يمتلكها الجميع. هذه المهارة ضرورية في كل مجال من مجالات الحياة، وعلى الرغم من أن معظم الناس يدركون أهميتها، إلا أن القليل من يسعى لتحقيق ذلك.

فيما يلي، فوائد الانضباط الذاتي :

– تحقيق الأهداف طويلة المدى :

يسمح الانضباط الذاتي للأشخاص بمقاومة الرغبات و الإغراءات لدعم الأهداف ذات التأثير الأكبر وطويلة الأجل. فتحقيق الأهداف الصعبة لا يستلزم الموهبة فحسب، بل يتطلب أيضًا تطبيقًا مستدامًا ومركّزًا للمواهب بمرور الوقت، أي ما نسميه الانضباط الذاتي.

– تخفيف الضغط النفسي :

الشعور بالتوتر يخلق شعورا بمشاعر سلبية مما يؤدي إلى تشتيت الانتباه، و القيام بأشياء و عادات تعكس ما نسميه الانضباط الذاتي.

– المحافظة على الصحة البدنية :

الأشخاص الذين يطبقون الانضباط الذاتي بشكل منتظم أكثر قدرة على مقاومة استخدام المواد الضارة بالصحة مثل التبغ والكحول. و إتباع أنظمة غذائية صحية مما يساهم في انخفاض معدلات السمنة والإدمان.

– التأثير على العلاقات بشكل ايجابي :

نعم، يمكن للانضباط الذاتي أيضًا أن يجعل علاقاتك أفضل. وجدت دراسات علم النفس الحديثة أن القدرة على ضبط النفس هي القدرة على اتخاذ منظور تعاطفي – القدرة على الخروج بوجهة نظر في العديد من المواضيع المتعلقة بالحياة. يتيح لنا اتخاذ هذه الخطوات تجاوز ردود أفعالنا الدفاعية التلقائية، واعتماد المزيد من السلوكيات البناءة التي تساهم في علاقات أكثر صحة وسعادة.

– الشعور بالبهجة و السعادة :

كلما كنت أكثر إنتاجية، كنت أكثر إبداعًا وسعادة. كلما شعرنا بالسيطرة على أصل سلوكنا، كان لدينا إحساس أفضل بالرفاهية – وهذا يجعلنا سعداء!

كيفية اكتساب مهارة الانضباط الذاتي :

تعتبر العادات طريقا للوصول إلى الانضباط الذاتي. فإن تطوير العادات الصحيحة سيساعد على غرس المقدار الصحيح من الانضباط في حياتنا. ولكن من أين تأتي العادات وكيف يتم تطويرها؟ ولماذا عندما نحاول تغيير عاداتنا إما عن طريق التخلص من العادات السيئة أو بناء عادات جيدة جديدة؟ هل يمكن متابعتها لفترة طويلة قبل أن نستسلم ونعود إلى طرقنا القديمة؟ تساؤلات عديدة تطرح.

أكبر مشكلة، خاصة فيما يتعلق بالعادات التي لدينا منذ سنوات وحتى عقود، هي المسارات العصبية التي تم حفرها في أدمغتنا. تساعد المسارات العصبية على ربط الشبكات العصبية لأداء وظيفة معينة في الحياة اليومية مثل صعود الدرج أو تدخين سيجارة أو تحضير فنجان من القهوة بطريقة معينة.

كما نميل إلى امتلاك المزيد من العادات السيئة التي تضر بحياتنا أكثر من العادات الجيدة التي تساعدنا على المضي قدمًا. نستطيع إعادة برمجة العقل ليصبح أكثر كفاءة، يمكن استخدامه في العديد من الأشياء الأخرى بدلاً من الأشياء العادية.

كيفية اكتساب مهارة الانضباط الذاتي

تذكر أن العادات تستغرق وقتًا لتتشكل وتتكسر. ولكن، إذا بدأت صغيرة، وبنيت، وتمكنت من غرس العادات التالية في حياتك، لن تتساءل كيف يمكنك ضبط نفسك بعد الآن :

1- الشكر و الامتنان :

تساعد عادة الامتنان على  تقدير ما لدينا. عندما نقوم بذلك، تبدأ بعض التحولات الملحوظة بالحدوث.

أثار الامتنان بعيدة المدى. تساهم في تحسين الصحة العقلية و العاطفية. لكن الأهم من ذلك أنه يساعد على الابتعاد عن حالة النقص ونحو حالة الوفرة لأنه عندما نعيش في حالة النقص، يصبح من المستحيل تمامًا التركيز على الانضباط وتحقيق أهدافنا.

2- المغفرة والتسامح :

إذا آذاك شخص ما، فتعلم أن تسامحه. هذا لا يعني بالضرورة أنه عليك أن تنسى. فقط اغفر، وتخلص من الطاقة السلبية التي تغلغلت في داخلك.

بالتسامح، نتخلى عن السلبية التي تقضي على قدرتنا على الانضباط الذاتي.

3- التأمل :

يساعد التأمل على تهدئة العقل. عندما نتأمل، نلغي الضوضاء، و يضبط النغمة المناسبة لليوم.

للتأمل أيضًا تأثير كبير على قدرتنا على الانضباط الذاتي لأنه يساعد على تحسين الصحة العقلية و العاطفية و الجسدية و الروحية، مما يتيح لك جني أكبر النتائج بأقل وقت.

4- تحديد الهدف :

وضع الهدف النشط يغرس الانضباط. يساعدنا أيضًا على تجنب الانحرافات من خلال رؤية ما يجب القيام به في يوم معين. بدون أهداف، نبقى كسفينة بدون شراع عالق في المياه العاصفة.

كل صباح، ضع بعض الأهداف اليومية لنفسك وحدد أهم المهام التي يجب عليك القيام بها في اليوم. و عليك أيضا أن تتابع بنشاط تقدمك نحو أهدافك. فالانضباط الذاتي أساس النجاح.

5- تناول طعام صحي :

ما لا يدركه معظم الناس هو أن جسم الإنسان ينفق جزءًا كبيرًا من طاقته في معالجة وهضم الأطعمة. عندما يكون النظام الغذائي غنيًا بالكربوهيدرات والدهون وحتى البروتينات، يستخدم الجسم المزيد من الطاقة لمعالجة هذا الطعام، وبعضها غير مفيد لنا إلى حد كبير. فكمية الطاقة التي لدينا تلعب دورا كبيرا في مدى تركيزنا.

من المهم تناول طعام صحي طوال اليوم للقيام بذلك، عليك التخطيط لوجباتك والتخلص من بعض العادات السيئة. إذا كنت تأكل وجبات سريعة كل يوم، فلن يكون لديك الطاقة لتحقيق أهدافك بحماس أو لديك الانضباط للمتابعة.

6- النوم الجيد :

يرتبط النوم ارتباطًا مباشرًا بقدرتنا على ضبط أنفسنا. والحصول على القدر المناسب من الراحة هو شرط أساسي لإنجاز أي شيء. عندما لا نحصل على قسط كافٍ من النوم، فإنه يؤثر على مزاجنا وقدرتنا على التركيز.

من المهم أن تنام 6 ساعات على الأقل. فإن فوائد الحصول على قسط كافٍ من النوم بعيدة المدى. بصرف النظر عن مساعدتك على أن تكون أكثر انضباطًا، فهو يساهم كذلك في تحسين ذاكرتك، والحد من الالتهاب والألم، ويقلل من التوتر، ويحفز إبداعك، ويشحذ انتباهك، ويساعدك على تجنب الاكتئاب.

7- ممارسة التمارين :

التمرين عادة أساسية جيدة و ايجابية. هل تريد أن تعرف كيف يمكنك ضبط نفسك حقًا؟ غرس العادة الأساسية المتمثلة في ممارسة الرياضة في روتينك اليومي.

من خلال غرس العادة الأساسية المتمثلة في ممارسة الرياضة، لا يمكنك فقط أن تصبح أكثر انضباطًا، بل يمكنك أيضا تحسين صحتك و حياتك. مما تزيد من قدرتنا على التركيز على المهمة التي بين أيدينا، مما يتيح لنا أن نعيش حياة أكثر انضباطا.

8- التنظيم :

التنظيم عادة يجب أن تتجسد بالكامل، ليس فقط في حياتك المهنية، ولكن أيضًا في حياتك الشخصية.

الحياة المنظمة هي حياة منضبطة. ابدأ بتنظيم مساحة صغيرة كل يوم. على سبيل المثال، ابدأ بتنظيم درج مكتبك. في اليوم التالي، انتقل إلى تنظيم خزانتك. وما إلى ذلك، إنها تتطلب بعض الجهد والاهتمام، لكنها ستؤتي ثمارها بشكل كبير على المدى الطويل.

إن الأشياء الصغيرة التي نقوم بها يوميًا لها تأثير كبير على جودة حياتنا. انتبه للأشياء الصغيرة وستجني فوائد كبيرة.

9- إدارة الوقت :

قدرتنا على الانضباط الذاتي مستمدة إلى حد كبير من قدرتنا على إدارة وقتنا بشكل فعال. عندما نتمكن من إدارة وقتنا بشكل صحيح، يكون لدينا متسع للأشياء المهمة. أي لدينا مساحة للأنشطة التي ستساعدنا في تحقيق أهدافنا.

10- الإصرار والمثابرة :

بالطبع، لن تكتمل أي مجموعة من عادات الانضباط بدون المثابرة. المثابرة و الإصرار هي تلك العادات التي تساعدنا على عدم الاستسلام.

ما نحتاج إلى القيام به هو التحلي بمثابرة و إصرار القادة العظماء الذين نجحوا في الحياة بعد الفشل عدة مرات.

هناك بالتأكيد العديد من الطرق لغرس هذه العادة، لكن أفضل طريقة هي أهدافك التي تجعلك تمر بكل شيء لتحقيقها.

تطوير الانضباط الذاتي لغاية التفوق و النجاح :

تطوير الانضباط الذاتي لغاية التفوق و النجاح

يشبه الانضباط الذاتي العضلة : كلما عملت على تطويرها واستخدامها، كلما أصبحت أقوى و حققت نجاحا.

1- اختر هدفا :

ابدأ باختيار هدف واحد فقط تريد التركيز عليه لتطوير انضباطك الذاتي.

على سبيل المثال، ربما ترغب في بدء ممارسة الرياضة كل مساء، أو ترغب في قراءة كتاب عن القيادة أسبوعيًا لتعزيز مهاراتك. يمكنك حتى ممارسة الانضباط الذاتي على أهداف صغيرة جدًا مثل التركيز على جزء من العمل لمدة ساعة دون التحقق من رسائلك، أو تجنب الطعام غير الصحي ليوم واحد.

تذكر أن البدء على نطاق صغير هو أفضل طريقة لبدء تطوير انضباطك الذاتي. كلما أصبح نظامك أقوى، كلما ركزت على المزيد من مجالات حياتك.

2- ابحث عن الدافع الخاص بك :

بمجرد اختيارك هدف قم باكتشاف الأسباب. التي تجعلك ترغب في تحقيقه. حاول التعبير عن هذه الأسباب بطريقة إيجابية.

لذا بدلا من قول ” أريد حذف هذه المهمة من قائمة المهام “، قل ” أريد أن أقوم بهذه المهمة، حتى أتمكن من تحقيق أهدافي، والشعور بالرضا عن العمل اليومي. “

عندما تسرد الأسباب التي تجعلك ترغب في تحقيق شيء ما، ستجد أنه من الأسهل بكثير إنجاز المهمة.

3- تحديد العقبات :

أنت الآن بحاجة إلى تحديد العقبات التي من المحتمل أن تواجهها عند العمل نحو هدفك، ووضع استراتيجيات و خطط للتغلب عليها و تحقق المبتغى.

على سبيل المثال، تخيل أن هدفك هو قراءة كتاب عن القيادة أسبوعيًا لتعزيز مهاراتك. لكنك واجهت عددًا من العقبات في الوصول إلى هذا الهدف. من الصعب أن تجد وقتًا كل ليلة لقراءته بين العمل والعشاء والعائلة.

بمجرد تحديد العقبات، توصل إلى إستراتيجية للتغلب على كل واحدة منها. في هذا المثال، يمكنك القيام بما يلي : بدلاً من الذهاب إلى محل لبيع الكتب، اقض ساعة في البحث في كتب القيادة عبر الإنترنت. تستطيع طلبها جميعًا مرة واحدة، وتنزيلها على قارئ كتب إلكترونية أو جهاز لوحي، بحيث يكون لديك دائمًا كتاب في متناول اليد لقراءته. تستطيع البحث عن مزيد من الوقت في يومك.

غالبًا ما ينهار انضباطنا الذاتي لأننا لم نحدد العقبات التي سنواجهها في تحقيق أهدافنا، ولم نطور استراتيجيات للتغلب عليها.

4- استبدل العادات القديمة :

تحقيق الانضباط الذاتي و النجاح في مختلف المهام متعلق بالتخلص من العادات السيئة، و استبدالها بشيء أكثر إنتاجية. إذا تم ربط هذه العادة بوقت معين في يومك فان كسرها يمكن أن يترك فجوة. إذا لم نستبدل هذه العادة بشيء آخر، فسيصبح غيابها أكثر وضوحًا.

5- راقب تقدمك :

أثناء عملك على الانضباط الذاتي راقب التطور و التقدم الذي تحققه. فكلما حققت هدف بسيط كلما عززت شعورك بالسعادة و الحرية و الفخر و النشاط.

فكر أيضًا في الاحتفاظ بمفكرة لتدوين أهدافك في الانضباط الذاتي وتتبع تقدمك. يعزز هذا التغييرات الإيجابية التي تنفذها في حياتك، ويمنحك سجلاً يمكنك الرجوع إليه لمعرفة التقدم الذي أحرزته.

بمرور الوقت سيُعزز انضباطك الذاتي و تحقق النجاح المراد تحقيقه، و السعي قدما في حياتك الايجابية الجديدة التي بنيتها كما يبني رواد الإعمال مشاريعهم العديدة. و تُرسخ في ذهنك عبارة ” الانضباط الذاتي أساس النجاح.”

اترك رد